كيف قاس الإنسان الزمن ؟

كيف قاس الإنسان الزمن ؟


     استخدم الإنسان طرقاً مختلفة لقياس الزمن على مر التاريخ.. وكانت أبسط هذه الطرق وأكثرها طبيعية بحساب الأيام، من الفجر إلى الغروب.. ولتقسيم الأيام إلى ساعات ماذا فعل؟
اخترع ساعات مائية وشمسية وشمعية ونارية ورملية.. ونباتية أيضا !

(ففي شرق أفريقيا يوجد نوع من الزهور تفتح بتلاتها تدريجية ابتداءً من شروق الشمس لتنفتح تماما عند الظهر، ثم تنغلق تدريجيا إلى الغروب، استعمل السكان المحليون درجة إنفتاح بتلاتها للدلالة على الساعة!).

استخدم الفراعنة والإغريق ساعات مائية (أطلق عليها الإغريق اسم كليبسیدرا، أي لصة الماء) إختلفت أشكالها رغم اعتمادها على مبدأ واحد: إناء يتسرب منه ماء فيشير سطحه المنخفض بالتدريج إلى الساعة على مقياس مدرج بجانب الإناء.. (وظهرت فيما بعد الساعة الرملية التي تعتمد على تسرب الرمل، بدلا من الماء، من تجويف علوي إلى آخر سفلي).. 

وحولي سنة 2000 ق.م، إخترع الصينيون ساعة النار الرنانة: غصن رفيع من الخشب، أبعاده محددة ، مغطى بقارّ، معلقة به بخيوط على مسافات متساوية كرات معدنية تحتها طبق دائري معدني. يشعل الغصن عند الفجر فتتقد به النار ببطء لتحرق الخيوط، فتقع الكرات على الطبق لتدق معلنة مرور الساعات.. 

واستعمل الرومان لقياس الوقت شموعاً مدرجة عليها الساعات بعلامات خضراء، أما في بابل فقد اخترقت ساعة الزوالي، وهي قضيب محدد الطول منتصب في وضع رأسي يلقي ظل الشمس في قوس مقسم إلى ساعات.. (وكان البابليون منذ أكثر من 3000 سنة، أول من حدد طول السنة بأنها 365 يوما وست ساعات وربع، بفارق أقل من 27 دقيقة بالنسبة لأحدث الحسابات العلمية!).

أما أول ساعة آلية فقد اخترعها بعض الرهبان حوالي سنة 1300 ، يحرك فيها ثقلان عجلة بها نتوءات ليهرب منها نتوء بعد أخر وهو نظام «هرب التروس» الذي يحدث تكتكة الساعة، وكان لها مؤشر واحد فقط للساعات، وأضيف إليها عقرب الدقائق بعد ثلاثة قرون ولم تكن ساعة الأثقال هذه تصلح للسفن، لذا أعلنت البحرية البريطانية في أوج عصر الإستكشافات و الإستعمار والتجارة البحرية عن جائزة كبيرة لمن يخترع ساعة تصلح للسفن، کسبها جون هاريسون في سنة 1761 حينما اخترع ساعة تعمل بنظام هرب التروس أيضا، بالزنبرك بدلا من الأثقال، مما مكن من تصغير حجمها إلى ساعات الجيب ثم المعصم.. واستمر قياس الوقت بساعات تتكتك إلى أن اخترعت الساعات التي تعمل بالكوارتز في منتصف قرننا هذا.
(ماجد)

تعليقات