ما معنى الشريعة

 ما هي الشريعة؟
ما معنى مصطلح الشريعة؟

ما معنى الشريعة:
الشريعة من "ش ر ع " يشمل استعمالها في القرآن الكريم كل ما أنزله الله لعباده، من معتقدات وعبادات، وأخلاق، وآداب، وأحكام عادات ومعاملات.
وقد ورد لفظ "شريعة" في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} الجاثية: 18
وورد شقيه، لفظ "شرعة" في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} المائدة 48
قال الإمام الطبري في تفسيره: " والشرعة: الشريعة بعينها، تُجمع الشِّرعة شِرَعً، والشريعة شرائع، ولو جمعت الشرعة شرائع كان صوابا؛ لأن معناها ومعنى الشريعة واحد" وقال القرطبي في تفسيره : " والشرعة والشريعة: الطريقة التي يتوصل بها النجاة، والشريعة في اللغة: الطريق الذي يتوصل منه إلى الماء، والشريعة ما شرع الله لعبادة من الدين، وقد شرع لهم يَشْرَع؛ أي سَنَّ، والشارع: الطريق الأعظم".
فالشريعة في اللغة تعني: الطريق العظيم والصراط المستقيم.
والشريعة في استعمال القرآن مساوية لمعنى الدين، الذي هو الصراط المستقيم، كل ما في الأمر أن التعبير بلفظ "الشريعة"، هو باعتبار واضعها وهو الله تعالى، فهو الذي {شرع لكم}، وأما التعبير بلفظ الدين فباعتبار أن الإنسان يدين به.
وبهذا المعنى الواسع ألف الإمام أبو بكر الآجري المتوفي سنة 360 هـ كتابه الذي سماه "الشريعة" مع أن أكثر ما فيه مسائل عقدية وتربوية.
وبعده ألف الفيلسوف المسلم الراغب الأصفهاني المتوفي سنة 500 هـ، أو 502 هـ كتابه الشهير "الذريعة إلى مكارم الشريعة"، وهو كتاب في فلسفة الأخلاق والتربية. فالراغب يعتبر بحق - أن تهذيب النفوس والعقول والأخلاق من صميم الشريعة ومكارمها. وهو يُعرف مكارم الشريعة فيقول: " ومكارم الشريعة هي: الحكمة، والقيام بالعدالة بين الناس، والحِلم، والإحسان، والفضل، والقصد منها أن تبلغ إلى جنة المأوى، وجوار رب العزة تعالى"
ومع التوسع العلمي وتشعب التخصصات العلمية، ظهر استعمال للفظ "الشريعة" استعمالات اصطلاحية. والاستعمال الاصطلاحي عادة ما يضيق من مدلولات الألفاظ ويقصُرُها على بعض مدلولاتها اللغوية.
ومن المعالني الاصطلاحية الخاصة التي استعمل بها لفظ الشريعة، المعنى الذي يعينه الصوفية عندما يقابلون بين "ألشريعة والحقيقة". فالشريعة هنا، صُرف معناها إلى التكاليف والضوابط الشرعية الظاهرة، الموجهة إلى "عامة" المكلفين. وأما الحقيقة - في هذا الاصطلاح - فهي الجواهر والبواطن والأسرار التي يدركها ويبلغها "الخاصة" من العباد والزهاد والعارفين..
على أن أشهر استعمال اصطلاحي للفظ الشريعة، هو استعمالها للدلالة - بصفة خاصة - على الأحكام العملية في الدين، أي كل ما سوى العقائد، لكن مع الاحتفاظ في هذه الدلالة بجميع المجالات التشريعية العملية الواردة في الدين، ومنها العبادات الظاهرة والباطنة، والأخلاق والآداب. فالشريعة بهذا المعنى تشمل الدين كله إلا العقيدة. ومن هنا جاء استعمال عبارة " الإسلام عقيدة وشريعة" على أساس أن العقيدة غير الشريعة.
ومنذ قرون طويلة، أصبح هذا المعنى هو الأكثر شيوعا واستعمالا لدى العلماء، ولكنه لم يُلغِ المعنى الأول والأعم للشريعة والشرع، كما أنه ظل واسعا وشاملا لكل المجالات التشريعية. فمجال الشريعة هنا أصبح تقريبا هو نفسه مجال "الفقه" بمعناه الاصطلاحي المعروف. ويبقى الفرق بينهما هو أن الشريعة تُطلق على ما هو مُنَزّل ومنصوص وصريح، من الأحكام والقواعد الشرعية، بينما الفقه - أو علم الفقه - يراد به خاصة ما هو مستنبط ومجتهَد فيه.
وفي العصر الحديث اتجه استعمال اسم الشريعة نحو مزيد من التخصيص والتقليص، وخاصة حينما بدأ التعبير بلفظ " التشريع الإسلامي" على غرار " التشريع" بمعناه القانوني، وهكذا بدأ إطلاق الشريعة والتشريع الإسلامي على التشريعات المنظمة للحياة العامة.
وهو اصطلاح العلامة ابن عاشور، الذي يقول في كتابه مقاصد الشريعة: " فمصطلحي إذا أطلقت لفظ التشريع أني أريد به ما هو قانون للأمة، ولا أريد مطلق الشيء المشروع، فالمندوب والمكروه ليسا بمرادين لي، كما أرى أن أحكام العبادات جديرة بأن تسمى بالديانة"
وبهذا أصبح معنى الشريعة مماثلا أو مقابلا لمعنى القانون، ومن هنا بدأت تظهر المقابلة والمقارنة بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية.
وعند الدكتور أحمد الريسوني  الشريعة لها معنى واسع وليس ضيق كما هو الحال في الاصطلاح المعاصر، إذ أنها تشمل التخلق بمكارم الأخلاق والتعفف عن الخبائث والمحرمات، وطلب العلم النافع وغير ذلك.

تعليقات